مجلس النوابالبرلمانمجلس المستشارين

لجنة نيابية لتقصي الحقائق في موضوع المخدرات، بتاريخ 28 دجنبر 1995


نظرا للانعكاسات الاجتماعية الأخلاقية الاقتصادية والسياسية الخطيرة ، صادق مجلس النواب بالإجماع، طبقا للدستور وللقانون التنظيمي رقم 5.95 على تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق في موضوع المخدرات، بتاريخ 28 دجنبر 1995، والمتكونة من 20 عضوا من مختلف الفرق.

وعقدت اللجنة أول اجتماع لها يوم الاثنين 25 مارس 1996 حيث انتخبت رئيسها ونائبها والكاتب و المقرر ونائبه، وكان للجنة أجل أقصاه ستة أشهر لجمع كل المعلومات والوقائع المتعلقة بالموضوع. وعقدت اللجنة عدة جلسات بلغت أربع عشر جلسة.

واستدعت مسؤولين للأدلاء بالإفادات والمعلومات منهم وزير الدولة في الداخلية والسيد وزير الصحة والسيد وزير الفلاحة والاستثمار الفلاحي والسيد مدير الجمارك بالنيابة السيد وزير المالية والإستثمارات الخارجية السيد المدير العام لشركة التبغ والسيد قائد الدرك الملكي.

ورفع التقرير(تحميل التقرير) للمجلس يوم الخميس 26 شتنبر 1996 الذي ضم التوصيات والخلاصات التي توصلت إليها اللجنة:

انطلاقا من المعلومات والمعطيات التي تجمعت من خلال جلسات الاستماع والشهادات التي عقدتها اللجنة مع المسؤولين ، والنقاشات التي أعقبتها، ومن خلال جرد جرد وتقييم حصيلة عمل اللجنة نسجل الإستخلاصات والتوصيات التالية:

ـ الإقرار بحقيقة الوضع فيما يخص قضايا المخدرات ووضعها في إطارها الصحيح، مما يعني أن هذا المشكل مشكل وطني مغربي، يحتاج لحلول مغربية في إطار سياسة شمولية ، تضع برنامجا طويل اتلمدى لإرساء بنيات بديل تنموي لحل مشكلة زراعة الكيف بالتركيز على منطقة الريف بصفة عامة والمناطق المعنية بهذه الزراعة بصفة خاصة.

ـ الإرادة السياسية لمكافحة المخدرات ومواجهة افاتها معبر عنها بكل وضوح وعلى أعلى مستوى. وليس هناك أي تواطئ بين أجهزة إدارية مكلفة بمحاربة المخدرات وبين الضالعين في انتاج وترويج وتهريب المخدرات، ورغم ما يظهر من حين لآخر من تواطؤات ومشاركة لبعض الأشخاص من هذا الجهاز أو ذاك. وهنا لابد وأن نسجل الجهود المبذولة من أجل محاصرة المشكل والتحكم فيه.

ـ عدم كفاية الوسائل المعبأة بشريا وتجهيزيا وقانونيا لمواجهة قضايا المخدرات بنجاح على مستوى المكافحة وعلى مستوى الوقاية والعلاج والتحسيس والتوعية.

ـ مسؤولية المحيط الخارجي كانت ولا تزال قائمة، إذ المؤكد أن الانتشار الواسع والسريع لزراعة الكيف وارتفاع إنتاجه وتزايد حجم المحول منه ومن الكميات المهلابة إلى الخارج، كل ذلك جاء بالأساس استجابة للطلب المتزايد من الخارج واستهداف المغرب بحكم موقعه من طرف شبكات التهريب والترويج الأجنبية التي تكتف بتهريب الكيف ومشتقاته من المغرب إلى الخارج ولكن حاولت أن تجعل من المغرب معبرا لتهريب المخدرات القوية ، وخاصة من أمريكا اللاتينية إلى أوربا، وأيضا سوقا للاستهلاك والمقايضة ولو أن الأمر لا زال محدودا على هذا المستوى.

يظهر أن هذا الضغط الخارجي لن ينتهي، أو على الأقل لن يتقلص بسهولة. لذلك وجب التسلح بأعلى درجات الحذر التصميم والحزم للتصدي لكل المحاولات التي تستهدف تأييد الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة للمناطق المعنية مباشرة بقضايا المخدرات.

ـ مسؤولية المحيط الخارجي قائمة أيضا وبقوة، فيما يخص دعم المغرب على مستوى التنسيق الفعال والصادق فيما يخص محاصرة المهربين ووضع حد للنشاط التهريب وتبييض أموال المخدرات وعلى مستوى توفير الدعم اللوجيستيكي لأجهزة محاربة المخدرات بالمغرب وعلى الخصوص، توفير الدعم المالي الضروري الموعود به للانطلاق بالمناطق المعنية بزراعة الكيف في مسلسل تنموي حقيقي يؤسس لبنيات اقتصادية جديدة ولانتاجات متوعة تحد وتقلص من مجالات زراعة الكيف في أفق القضاء عليها.

في هذا المجال تؤكد اللجنة على الدور الذي يجب أن تلعبه وكالة تنمية أقاليم الشمال في الاهتمام بمناطق الريف والإنكباب خاصة على المناطق المعنية مباشرة بزراعة الكيف من خلال تشخيص دقيق لمعطيات الواقع العميق لهذه المناطق اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا...

ـ في مجال مكافحة المخدرات: الزجر وحده لا يكفي، والترسانة القانونية وحدها لا تكفي، وإذا كنا نتحدث عن مجهود تنموي استثنائي ضروري للخروج بالمناطق المعنية بزراعة الكيف من ربقة وحصار هذه الزراعة، فإن الأمر كما هو مطروح حاليا على بلادنا، أصبح يطرح مخاوف مشروعة على المجتمع المغربي، على اعتبار أن استهلاك وترويج المخدرات لم يعد امتيازا لمنطقة من المناطق أو فئة من الفئات.

والملاحظ أن هناك قصورا وتقصيرا كبيرين سواء على مستوى الوقاية بما تتطلبه من مجهود جبار للتحسيس والتوعية والتأطير التربوي والصحي والنفسي للمهددين بمخاطر تعاطي المخدرات أو الإدمان عليها. كما أن هناك شبه فراغ على مستوى بنية الاستقبال الصحي والأطر المختصة الكافية ووسائل العلاج للتعامل مع الإشكاليات التي يطرحها المتعاطون والمدمنون على المخدرات والذين يتزايد عددهم يوما بعد يوم خاصة في أوساط الشباب.

إن غياب سياسة وقائية وعلاجية، وغياب الوسائل في هذا المجال سيؤدي إلى تفاقم المشكل وإلى كارثة ـ لا قدر الله ـ.

لذا فالمطلوب وضع سياسة متكاملة في هذا المجال تعبئ الوسائل الضرورية اجتماعيا وصحيا وتربويا وإعلاميا ورياضيا وتأهيلا وتشغيلا للحد من خطورة ومضاعفات المشاكل التي يطرحها تعاطي وإدمان المخدرات على مجتمعنا، وصولا إلى تحصين شبابنا وحمايتهم من السقوط نهائيا في جحيم المخدرات.

إلى جانب ذلك يجب أن يكون الزجر معقلنا ومنظما بفعالية في إطار القانون، الأمر الذي يطرح ضرورة مراجعة القوانين المعنية المتجاوزة وتحيينها حتى تستجيب للمعطيات الراهنة لواقع وتطور تجارة المخدرات، وترقى إلى مستوى الالتزامات الدولية للمغرب. ويطرح على الخصوص ملء الثغرات الموجودة في ترسانتنا القانونية حتى تصبح سلطة القانون فوق الجميع، خاصة ما يتعلق بمجال تبييض أموال المخدرات الذي يشكل حجر الزاوية في استمرار واتساع النشاط المرتبط بالمخدرات، إضافة إلى آثاره الاقتصادية السلبية.

لذلك وجب على الحكومة أن تتقدم إلى البرلمان في أقرب وقت بمشروع القانون المعد في هذا الإطار، وذلك لقطع الطريق على استعمال الأنشطة الاقتصادية والتجارية العادية والقانونية كغطاء لتهريب المخدرات....

إن مجال البحث والتقصي في قضايا المخدرات مجال واسع، متشعب ومعقد، يشمل، بشكل متداخل، الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والإنساني والجنائي ومضاعفات الهجرة وتأثير المحيط الخارجي....الخ.

لذا فهو يحتاج إلى التسلح بأدوات متنوعة ملائمة، وبمصادر معلومات مختلفة، وبمجهود استثنائي وإرادة مصممة في إطار استعمال الوسائل القانونية المتاحة للجنة في كل مداها، وذلك في محاولة للإحاطة بالموضوع وتشخيص الواقع بكل معطياته، وهذا ما لم يتوفر بالقدر الكافي للجنتنا، مما أدى إلى محدودية النتائج التي تمخضت عنها أشغالها."