مجلس النوابالبرلمانمجلس المستشارين

فضاء الرئاسة: الولاية التشريعية 2016-2021

المستجدات

كلمة السيد الحبيب المالكي إثر إعادة انتخابه رئيسا لمجلس النواب

> 12/04/2019

باسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه الأكرمين

 

الأخ الرئيس عبد الواحد الراضي، رئيس المكتب المؤقت

الزميلات والزملاء

بِقَدْرِ مَا أَعْتَزُّ بالثقة التي حظيتُ بها اليوم من جديد لتَوَلِّـي رئاسة مجلسِ النواب برسم النصف الثاني من الولاية التشريعية العاشرة، بقدر استحضاري لِجَسَامَةِ المسؤولية الـمُلْقَاةِ على عاتِقي، وهي جَسَامَةٌ نابعةٌ من تقديري لِحَجْمِ الثقةِ التي وَضَعْتُمُوهَا في شَخْصي المتواضع، وفي الأفق الجماعي الذي انخرطنا فيه جميعاً خلال الفترة السابقة.

وأَوَدُّ بدايةً أن أشكرَ جميعَ أعضاءَ المجلس، سواءَ من صَوَّتَ لهذا الأفق منَ التوافق والعمل المشترك أو من كان لَهُمْ رأيٌ آخر علي أن أحترمه، في جميع الأحوال. وإِنَّنِي إذ أعتبرُ هذا الاختيارَ من صميمِ الديموقراطية، فإنني في الوقت نفسه أعتبر التصويت من صميم العَمَلَ المؤسساتي وليس للأشخاص، ولا حتى للانتماءات السياسية.

ومهما يَكُنْ، فإنني سأكونُ كما كنتُ، وكما صَرَّفْتُ ذلك خلال النصف الأول من الولاية، رئيساً لجميع مكوناتِ المجلس. وسأواصِلُ العمل مع أجهزة المجلس بنَفَسٍ أقوى، وبتصميم أَقْوَى، وذلك لإنجازَ ما لم نتمكنْ من إنجازه إن شاء الله. وعلى النهجِ نفْسِهِ سأُوَاصِلُ احترامَ جميع المواقف، والآراء، والاختيارات، سواء كانت في صف الأغلبية أو في صف المعارضة .

ولأنَّ هذه الجلسةَ ليستْ مناسبةً لتقديمِ حصيلةِ ما أَنْجَزْنَاهُ معاً خلال أَقَلِّ من 26 شهراً، فإنه لاَبُدَّ من التذكير بأننا سَاهَمْنَا معاً في ترسِيخ دولة القانون والمؤسسات وتدعيم رَكَائِزَها، وفي بِنَاءِ ثَقَافَةٍ مؤسساتيةٍ، وفي تَمَوْقُعِ مَجْلِسِنَا كَشريكٍ جِدِّي أَسَاسِي في الدبلوماسيةِ البرلمانيةِ الثنائية ومتعددة الأطراف.

لقد اشْتَغَلْنَا على أساسِ التوافق، الذي لا يُلْغِي الاختلاف، بَلْ الذي يحترمُ ويُرَتِّبُ الاختلافات، وعلى أساس إِنْضَاجِ الشروطِ الـمُيَسِّرَةِ للتوافق خصوصاً في قَضَايَا لَهَا من الحيويةِ، ولها من الأهمية، ومن الثِّقْلِ، ما يجعلُها تخْدُمُ بِشَكْلٍ أو بآخرَ مستقبلَ البلاد.

وأعتقدُ أن هذه المنهجية ساهمتْ في إحداث تَحَوُّلٍ عميقٍ على مستوى العمل في مجلس النواب، كما ساهمت في تحسين صورةِ المؤسسةِ بشكلٍ كبير. ويتعلق الأمرُ بِثَمَرَةِ جهدٍ جماعي من جانب جميع مكونات المجلس وأَجْهِزَتِه من فرق ومجموعة نيابية ومكتب ولجانٍ دائمةٍ ومجموعاتٍ موضوعاتية.

سنواصل العمل بِعَزْمٍ أَكْبَرَ على ترسيخِ مفهوم برلمان القرب وَجَعْلِهِ ملموسا لدى المواطنات والمواطنين على النَّحْوِ الذي يُكَرِّسُ المجلسَ مُؤَسَّسَةً متفاعلةً مع السياق الوطني، مع مطالب وتطلعاتِ المجتمع المغربي ودينَامِيَتِه.

وعلى أساس مقاربةِ الإشراك والعمل الجماعي والتوافق والمصلحة الوطنية، سنواصلُ تنفيذَ الأوراش التي شرعْنَا فيها، والتي بَنَيْنَا في إنجازِها على التراكم الـمُحَقَّقِ خلال ولاياتٍ سابقة، من أجل عصرنةِ المؤسسة وترسيخِ مكانتها، على النحو الذي يجعلُ المجلسَ في قلبِ انشغالات المجتمع، متفاعلاً معها، حريصاً على تنفيذِ التعهدات الحكومية، ومُبَادِراً إلى عملٍ رقابيٍ يَتَوَخَّى تصحيحَ كُلَّ ما قَد يَعْتَرِي السياساتِ العمومية، والإنفاقَ العمومي اللَّذَيْن يَنْبَغِي أن يَكُونَا مُنْتِجَيْنِ للآثارِ الاجتماعية والاقتصادية من حيث تجويدُ خدمات المرفق العمومي، وإنتاجُ الشغل المستدام الضامن للكرامة والاستقرار النفسي والاجتماعي، وصيانة الحقوق المكفولة بمقتضى الدستور والمواثيق الدولية.

الزميلات والزملاء،

وختاماً أعتقد أنه لا ينبغي أن نُخْضِعَ القضايا الكبرى التي من المفروض أن تَحْظَى بالتوافق والاجماع، لأي حسابٍ إلا الحساب الوطني والمصلحة العليا للبلاد، ذلك  لأن الأمر يتعلق بالمستقبل، وبقضايا تُحَدِّدُ هذا المستقبل في مجتمع كان دائماً عبر التاريخ، ولا يزال من دعائمه التنوعُ، والتعدديةُ، لِذَلِك ينبغي أن نَتَطَلَّعَ -نحن جميعا- بِمَوَاقِفِنَا، وبخطاباتنا، إلى رؤية استراتيجية وطنية ومواطنة تستشرف المستقبل الجماعي، مستقبلَ بلادنا وشعبنا.

ولهذا، فإن مجلسَ النواب، بِحُكْمِ مَكَانَتِه الـمُؤَسَّسَاتِية والدستورية، مُطَالَبٌ بالرُّقِـي إلى مستوى التحديات المطروحة علينا جميعا، وبأن يكونَ في قَلْبِ دينامياتِ الإصلاحِ. وَتَوَخِّياً لذلكَ، سَنُسَرّعُ إنجازَ المشاريع الإصلاحية التي شرعْنَا فيها وِفْقَ خُطَّةِ عمل المجلس التي اعتمدناها كخريطة طريق تفعيلا لمقتضيات النظام الداخلي للمجلس، ولمقتضيات التدبير الحديث لإدارة برلمانية مستجيبة لحاجيات مؤسسة تشريعية بمعاييرِ ديموقراطيةِ حداثية، متفاعلةٍ مع مُحِيطِهَا الـمُجتمعِي والمؤسساتِي، مُضْطَلِعَةٍ بِمَهَامِّهَا وأدوارِها الدستورية، وفي مستوى التحديات الراهنة والمستقبلية.

                                                   أجدد لكم الشكر، والسلام عليكم ورحمة الله

إتصل بنا