مجلس النوابالبرلمانمجلس المستشارين

مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بالمساواة و المناصفة - الولاية التشريعية: 2016-2021

المستجدات

كلمة السيدة رئيسة مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بالمساواة والمناصفة في لقاء دراسي في موضوع : " مدونة الأسرة بعد 15 سنة من التطبيق".

> 01/07/2019

بسم الله الرحمان الرحيم

السيد وزير العدل المحترم

السيدة وزيرة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية المحترمة

السيدات النائبات والمستشارات البرلمانيات المحترمات

السيدة المحاضرة المحترمة

السيدات ممثلات المنظمات والجمعيات النسائية المحترمات

السيدات والسادة ممثلو المجتمع المدني المحترمون

السيدات والسادة ممثلو وسائل الإعلام المحترمون

 

استهل لقاءنا المبارك هذا بتوجيه كل عبارات التقدير والامتنان للسيد وزير العدل المحترم والسيدة وزيرة الاسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية المحترمة على تلبية الدعوة وقبول مشاركتنا في تناول هذا الموضوع ذي الراهنية الدائمة، شاكرة لهم تجاوبهم مع دعوتنا دون تردد، ممثلين بذلك التفعيل الحقيقي لسياسة التواصل والانفتاح التي تنهجها الحكومة في التعاطي مع الشأن العام والعمومي. كما لا يفوتني التقدم بكبير امتناني للسيدات والسادة ممثلات وممثلي المجتمع المدني الحي الحامل لنبض المجتمع الساعي إلى التطوير الإيجابي لمختلف مناحي الحياة ببلادنا وعلى رأسها الشأن الأسري.

الحضور الكريم

إنه من حق وواجب بلادنا التي تواصل بدون تراجع معركة البناء الديمقراطي الحداثي لدولة القانون والمؤسسات، القائمة على ترسيخ قيم العدل والمساواة وحقوق الإنسان، أن تقف وقفة تسائل فيها إنجازاتها الكبرى وتقييمَ مسارِها وتقويمَه وتسعى لتطويره وتحسين أدائه، بما يحقق الأهداف التي رسمتها لنفسها.

ومن هنا تبرز الأهمية الكبرى لاختيار هذا الموضوع للنقاش والذي يندرج في سياق ما تشهده بلادنا حول إمكانية تعديل مدونة الأسرة، خصوصا بعد الرسالة التي وجهها صاحب الجلالة إلى أشغال المؤتمر الإسلامي الخامس للوزراء المكلفين بالطفولة بتاريخ 21 فبراير 2018 والتي اعتبرت منطلقاً أساسياً للتفكير في ضرورة هذا التعديل، مع الأخذ بعين الاعتبار ما صاحب التجربة العملية لتنفيذ مقتضيات هذا النص من اختلالات. وما أظهرت من نقائص، مع استحضار المكتسبات الدستورية التي أقرها دستور 2011، خصوصا ما هو مرتبط بتقوية الجانب المؤسساتي الساعي إلى تعزيز حماية الأسرة على العموم، والمرأة والطفل على وجه الخصوص. حيث عبر جلالته عن هذا المطلب الاستباقي بقوله :

“… عَمِلْنا على تعزيز تماسك الأسرة، من خلال اعتماد مدونة متقدمة للأسرة، تراعي المصلحة الفضلى للطفل وتصون حقوقه، في كل الظروف والأحوال، داعين إلى مواكبتها بالتقييم والتقويم، لمعالجة النقائص التي أبانت عنها التجربة”

وها نحن نلتقي اليوم لنبسط للنقاش موضوعا يكتسي أهمية بالغة لدى مختلف شرائح المجتمع، لما له من ارتباط بالمعيش اليومي لنا، فمدونة الأسرة ليس موضوعا للمزايدة السياسية أو للجدال الايديولوجي العقيم، بل هي ضابط أساسي من ضوابط العلاقات البينية بين النواة الأساسية في المجتمع وبين مختلف مكوناته من زوج وزوجة قبل وأثناء الارتباط، ولاقدر الله، بعد انفصام هذه الرابطة، تسعى لضمان حقوق كل طرف دون ضرر ولا ضرار من منظور واضعيها على الأقل وفي زمن وضعها، هذا الزمن الذي يطفئ اليوم شمعته الخامس عشرة.

خمس عشرة سنة، من وجهة نظر كل القانونيين والفاعلين المجتمعيين والحركات النشيطة، كافية لمعرفة مدى ملاءمة أي قانون للواقع المعيش، وفي موضوعنا، كافية أيضا من خلال الممارسة اليومية داخل المحاكم أن تقف على النواقص التي تعانيها مدونة الأسرة التي شكلت ثورة مهمة في الميدان التشريعي المغربي.

منذ 2004، أظهرت التجربة أن هناك حاجة إلى إدخال تعديلات على مدونة الأسرة بناء على العمل القضائي لمحكمة النقض ومختلف المحاكم المغربية، والذي وقف على عدد من النواقص التي تعتريها. فوقع الاتفاق على أن هناك ضرورة لمراجعة مدونة الأسرة،  كلنا وكل من منظوره يأمل في ذلك،  نظرا للتحولات العميقة  التي عرفها الواقع اليومي للنساء، وللنقائص التي شابت التطبيق،  وهو أمل الحركة النسائية في السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد اعتماد دستور 2011، مما يتوجب فتح ورش مناقشة هذا الإصلاح عبر إصلاح متنها والنصوص المرتبطة بها من قبيل القانون الجنائي وقوانين المسطرة الجنائية والمدنية، وإعادة النظر في بلورة وتنفيذ السياسات العمومية المستجيبة للنوع الاجتماعي، بتصور شمولي وتشاوري واعتماداً على المعايير الأممية لحقوق النساء والمرجعيات الثابتة في بلدنا، وتحدد بشكل واضح المفاهيم والاختيارات الاستراتيجية، لنتصدى جميعا لخطاب العنف الرمزي الذي يلحق النساء، والنهوض بدور التربية والإعلام من أجل تغيير العقليات والسلوكيات ومحاربة الصور النمطية.

الحضور الكريم

إن النقاش الذي صاحب إعداد مدونة الأسرة ساهم بشكل جلي في تطوير النقاش المجتمعي ومكن من إبراز التنوع الإيديولوجي الذي تزخر به بلادنا، ومكن من صياغة نص حاز وقتها الحد الأدنى من التوافق والقبول، مما شكل ثورة تشريعية بوطننا الغالي، وعلى نفس المنوال والدرب نتفق جميعا أن الهدوء في النقاش، وقبول الرأي الآخر مع الحق في مناقشته، والاحتكام لمرجعياتنا الدينية والقانونية الدولية والمحلية، واحترام الخصوصية المغربية، واعتماد مبادئ التدرج والتوافق، هي الضامن الرئيسي لنجاح هذا الورش القانوني والمجتمعي الهام.

وكما نعلم جميعا أن مسار التشريع الأسري عرف تطورا إيجابيا من 1957 الى 2004، وهذا التطور كانت علامته الفارقة هي استحضار مصلحة أفراد الأسرة مجتمعين أو فرادى، واستحضار الابتعاد عن التسييس المقيت لموضوع حساس كهذا، فكان المُخرج دائما نصا مقبولا من مختلف الفاعلين، ويبقي باب التصحيح والتجديد والتطوير مفتوحا كلما تطلب الأمر ذلك، مما يشجعنا على التطرق لهذا الموضوع في هذا الوقت بالذات.

الحضور الكريم

أجدد شكري لكم ولكن داعية الجميع إلى بسط أفكارهم في جو يسوده التكامل والتآخي، يمكننا في نهاية اللقاء من استنباط مجموعة من الأفكار والاقتراحات لمختلف المشارب، تكون لنا زادا لتجويد هذا النص القانوني لما يخدم مصلحة مجتمعنا وبلدنا تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

إتصل بنا